قطب الدين الراوندي

78

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من الأمر والنهي والمدح والذم . وللناس خمسة مذاهب أخر في ذلك ، ذكر أولا أنه تعالى جمع التربة التي خلق منها آدم عليه السلام ، وان ( 1 ) كان بأمره كان ذلك وبتوفيقه على عزرائيل ( 2 ) عليه السلام على ما روي في الاخبار . ثم أمر تعالى ملكا آخر فاغترف غرفة بيمينه من الماء العذب فصلصلها في كفه فجمدت ، فقال اللَّه : منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين . ثم أمره تعالى فاغترف غرفة بكفه الأخرى من الماء الملح ( 3 ) الأجاج فصلصلها في كفه فجمدت ، ثم قال تعالى : منك أخلق الجبارين والفراعنة . ومعنى ذلك أنه تعالى أعلم الملائكة أن في بني آدم يكون الصالحون والطالحون ، كما أن في تربة الأرض الطيب والسبخ . وليس المعنى أنه تعالى خلق من العذب من يصير مؤمنا ومن السبخة من يكون كافرا ، أفلا يقدر كل على غير ما في طبعه وأصله ، فيكون تنبيه الملائكة على مثل ذلك بتلك النظائر . ثم أمر تعالى الملائكة الأربعة الموكلين ( 4 ) بالشمال والجنوب والدبور والصبا أن جولوا ( 5 ) على هذا الطين وإن سموه بتلك الرياح ثم جزوه ( 6 ) وفصلوه ، وركب فيه الطبائع الأربع التي هي الريح والبلغم والمرة والدم ، فجالت عليه

--> ( 1 ) في بعض النسخ : وانما كان . ( 2 ) كذا في د ، ص . ( 3 ) في د ، م : المالح . ( 4 ) في د ، م : الموكلة . ( 5 ) في ص : ان حولوا . ( 6 ) في د : ثم جزؤوه .